الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 10

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وقال : عجبت لخال يعبد النار دائما * بخدك يحرق بها وهو كافر وأعجب منه أن صدغك مرسل * يصدق في آياته وهو ساحر فثنيت في أثرهن جوادي ، وإنما تبعت فؤادي ، وقد شغلني الحب عن التقية وقادني لوجد قود الطية / [ 6 / ب ] وأصبحت بعد ذلك الشماس وملت عن التوحش إلى الإيناس وهونت ما كنت أستصعبه من لوم الناس ، وجريت في طلق الصّبي طلق الصّبا ، وذهبت في نبل البغية مذهبا مذهبا « 1 » وأنشدت عاذلي وقد هاجت بلابلي : لا ليقل من شاء ما شاء إنّما * يلام الفتى فيما استطاع من الأمر قضى اللّه حبّ المالكية فاصطبر * عليه فقد تجرى الأمور على قدر فدنوت من ذلك السرب وأنا ذاهل اللب معنّى بشواغل الحب ، وقلت وقد عقل الهوى لساني ، وقيد الغرام جناني : حيّا اللّه هذه الوجوه النواضر والمحاسن التي هي شرك النفوس وقيد النواظر ، أما ترثون لقتيل / [ 5 / أ ] غرام ، وأسير هيام ، وحليف سقام ، وصاحب دموع سجام ومعنى قد عدم الجلد وقارن الكمد ، وملكت العيون فؤاده ، ونفت عن جفنه رقادة ترك الوقار وكان من أهله ، وسلب القرار لذهاب عقله ، يسامر النجوم ، ويساور الهموم ، ويعاني حرق العليل ، ويعرض نفسه للهم العريض الطويل « 2 » .

--> ( 1 ) وكذا قالوا في الحب أو العشق : « ليس من المعقول أن تحب وتظل عاقلا ، فالحب يحول الإنسان من امرء متزن إلى شبه فاقد للوعي هائم الفكر شارد الذهن غائب عن الإدراك غير شاعر بالمحسوس ينظر ولا يرى يصغى ولا يسمع يقظان وهو شارد ، نائم وهو يقظان حالم وهو مفتوح العينين ، كلامه رقيق وصوته خفيض ونبضه ضعيف وقلبه حنون وجفنه مسبول وحركته في خمول يسمع ولا يقول ، فهو دائما في ذهول وباله مشغول وقلبه مبتول يتمنى من المحبوب نظرة ويرجو أن يسمع منه همسة ، وغايته فيه لمسة ، يظن أن الكل يراه وأنه في غاية الكتاب وأمره ظاهر للعيان ، ولكنه يصر على التخفي وإبداء التجفي ، وكله وضوح وأمره مفضوح لا يحتاج إلى فصوح فهذا بعضا من حالهم وإلى اللّه درهم ومآلهم واللّه يجمع شملهم ويريح بالهم ليهدأ حال ويؤول إلى الصواب مآلهم . ( 2 ) هكذا هم العشاق لا يبالون ما قال القائلون في حقهم من مدح وذم ولوم وتجن فهم ماضون فيما هم فيه عازمون على بلوغ مأربهم من محبوبهم مضحين بكل غال ونفيس وعظيم وعزيز غير مشغولين بالشواغل المعطلة أو الأقوال المثبطة وإن كانت هذه الأصوات نائحة أو حانية أو خائفة عليهم فهم قد باعوا النفوس فما بال ما دونها ، فهم يرون أن ما هم فيه أمر خارج عن إرادتهم فلا يرون وجها للوم لائم ؛ لأنه إنما يلام من بيده الأمر وهم في نظرهم قد فقدوا القدرة على السيطرة على أنفسهم إنما هم يدفعون إلى ذلك دفعا لا يستطيعون رده ، ويرون أن ما هم فيه من حب إنما -